الحاج سعيد أبو معاش
22
حديث الروافض المكذوب عند العامة
وهم الذين قال لهم عند وفاته : « جَهّزوا جيش أسامة ولعن من تخلف عنه ، فلم يفعلوا » « 1 » . وهم الذين قال لهم : « أئتوني بدواة وكتف ، أكتب لكم كتاباً لن تَضِلّوا بعدي » « 2 » فلم يفعلوا ، وقال أحدهم : دَعُوه فإنّه يَهجر ! ! ولم ينكر الباقون عليه ، هذا مع إظهارهم الإسلام ، واختصاصهم بصحية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ورؤيتهم الآيات ، وقطع أعذارهم بالمعجزات . فانظر الآن أيّنا أحقُّ بأن يتعجَّب ، وأولانا بأن يُتَعجَّب منه ، من أضاف إلى هؤلاء الأصحاب الكرام ما يليق بأفعالهم ، ومن جعلهم فوق منازل الأنبياء وهذه أحوالهم ! فسكت المعتزلي مُتَفكِراً كأنّه القِمَ حَجراً . ومن عجيب أمرهم ، وظاهر جَهلهم ، أنّهم إذا آمنوا بالمُعارض ، وعُدموا المناقض ، ركبوا بهيمة البهتان ، فأرخوا فَضلة العنان ، وجَزوا في ميدان الهذيان ، فبَثوا من فضل أئمتهم كلّ مُختَلَق ، وبثوا من قول رواتهم كلّ مُلفّق ، وشغلوا الزمان بذكر المحال ، وشَحَنوا الأوقات بنصرة الضُلّال ، وجعلوا معظم الدين مودّة العاصين ، وقاعدة الإسلام حُب الظالمين ، فألسُنٍ مسارعة ، عيون دامعة ، ووجوه خاشعة ، وقلوب طائعة ، حتى إذا حضر بَصيرٌ أظهر أغُلاطهم ، وعارفٌ أبان ضلال ساداتهم ، وعالمٌ نَص على زلل أئمتهم ، قالوا : الكشف عن هذا الأمر
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 8 / 62 وورد بلفظ « أنفذوا جيش أسامة » وفي طبعات ابن سعد : 2 / 190 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 209 ، كنز العمال : 10 / 573 ، وورد بلفظ : « جَهزوا جيش أسامة » في الملل والنحل : 2 / 29 ، وصول الأخيار : 68 ، مناظرة الشيخ والد البهائي مع أحد علماء العامة في حلب : 51 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : 4 / 299 ، صحيح البخاري : 1 / 39 وج 4 / 85 و 121 وج 6 - 11 ، المعجمالكبير : 11 / 36 و 445 ، حلية الأولياء .